فضل شهر رمضان
إنّه شهر كريم وموسم عظيم، يعظم
الله فيه الأجر ويجزل الموهب، ويفتح أبواب الخير فيه لكلّ راغب، الخيرات والبركات
، شهر المنج والهبات . شهر رمضان الّذ أنول فيه القرآن هدى للناس وبيّنات
من الهدى والفرقان، شهر محفوف بالرّحمة والمغفرة والعتق من النّار .
أوّله رحمة وأّوسطه مغفرة وآخره عتق من النّار، اشتهرت بفضله الأخبار،
وتواترت فيه الآثارز. ذكر في الصّحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ
النّبيّ صلّى الله عليهوسلّم قال: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب النّار
لقلة المعاصيّ من أهل الإيمان وتصفد الشّياطين، فتغلّ فلا يخلصون إلى ما
يخلصون إليه في غيره.
الصّيام في تقدير الإسلام رياضة روحيّة، وطريق إعداد النّفس لتقوى الله في السرّ والعلن، ومدرسة الصّبر والجهاد وتحمّل المشاقّ. وليس الصّيام مفروضا على المسلمين وحدهم، وإنّما هو عبادة قديمة مفروضة في مختلف الشّرائع الإلهيّة. والصّيام مطهّرة للنفس، ومرضاة للرّبّ، وليس فيه مشقّة شديدة أو شيء لا يحتمل، وإنّما هو أيّام معدودات قلائل في العام، شهر واحد فقط، لا يزيد عن ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما في التّقويم الهجري.
لقد شرفت ليلة القدر، بما اشتملت عليها من أعظام حدث إلهي بشري في
التّاريخ، ألا وهو بدء نزول القرآن الكريم فيها، فصارت ليلة مباركة، كما تضمّنت
تنزّل الملائكة والرّوح فيها، وهي خخير من ألف شهر، قول تعالى: ( إنّا أنزلناه في
ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر خير من الف شهر. تنزّل الملائكة والرّوح فيها
بإذن ربّهم من كل أمر، سلام هي حتّى مطلع الفجر) سورة القدر ، الآية 1-5 .
والصّيام أحد فرائض الإسلام وأركانه،
كما ذكره البخاريُّ في كتاب الإيمان، وذكره مسلم في باب بيان أركان الإسلام
ودعائمه العظام، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
: " بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله
وإقام الصّلاة إيتاء الزّكاة وحجّ البيت وصوم رمضان " متّفق عليه. وقد أجمع
المسلمون على فريضة صوم رمضان إجماعا قطعيّا معلوما بالضّرورة من دين الإسلام، فمن
أنكر وجوبة فقد كفر فليستتاب، فإن تاب وأقرّ بوجوبة وإلّا قتل كافرا مرتدا عن
الإسلام، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلّى عليه، ولا يدعى له بالرّحمة ولا يدفن في
مقابر المسلمين.
ويحكم بدخول رمضان بأحدالأمرين، فاالأوّل برؤية هلاله، قوله سبحانه وتعالى : ( فمن شهد منكم الشّهر فاليصمه ) وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا "، متّفق عليه. والثّاني بإكمال الشّهر السّابق قبله ثلاثين يوما لأن الشّهر القمريّ لا يمكن أن يزيد على ثلاثين يوما ينقص عن تسعة وعشرين يوما. .




ممتاز
ReplyDelete